پيترو دلاواله
45
رحلة ديلاوالية إلى العراق
وتوجد مسافة بقدر عرض القارب الواحد تفصل بين قارب وآخر لكن الجسر مربوط ربطا محكما بسلسلة حديد . فالجسر ثابت وفي موضعين أو ثلاثة منه توجد أقسام متحركة غايتها قطع الجسر في الليل ليتوقف العبور بين الضفتين كعمل وقائي ضد الشائعات المنتشرة عن قرب هجوم الفرس من جهة ، والأعراب من الجهة الأخرى . فكم من دواه تتمخض عنها الليالي ! أما القسم الآخر من بغداد فلا سور له ( يعني الكرخ ) لذا فإن قطع الجسر في الليل يؤمن لأهالي ذلك القسم الاطمئنان . وفي وسط الجسر فتحة غايتها تقسيم الجسر إلى قسمين وسحبه عند الحاجة بحيث لا يبقى له أثر ؛ وهذا ما يحدث عند هبوب العواصف الهوجاء أو عند ارتفاع منسوب المياه خوفا من انجرافه مع التيار فالفيضانات تتكرر في هذه البلاد كما تحدث في مصر . وقد شقوا بعض الترع لنقل المياه إلى الأراضي المجاورة لأن الأمطار قليلة في تلك النواحي . يحدث الفيضان مرة واحدة في السنة في شهر آب كما في مصر « 1 » . وذلك لذوبان الثلوج في الجبال . هذه الفيضانات الجارفة هي في رأيي السبب المباشر الذي حال دون إقامة جسور حجرية ثابتة على نهري دجلة والفرات ، لأنها بغزارتها تغمر الجسور ، وبقوتها تجرفها أحيانا . ولهذا يكتفي القوم في بغداد وفي غيرها من المدن بهذا النوع من الجسور المتحركة . سكان بغداد مسلمون من مختلف الميول لذا يتوجب على واليها أن يحكم باعتدال كبير . وللباشا مجموعة من العساكر من أهل البلاد يسوسها بالعقل أكثر مما بالقوة . هناك أمور عديدة لن أكتبها الآن وسأحدثك عنها فيما بعد . لم أجد في بغداد أبنية جديرة بالاهتمام . . [ يروي السائح في الصفحات 374 - 376 حادثا مشؤوما وهو الخلاف بين اثنين من رجاله أدى إلى مقتل أحدهما في 11 تشرين الثاني فاستطاع
--> ( 1 ) كلامه غريب ، لأن الفيضان يحدث عندنا اعتياديا في آذار أو نيسان ، لكننا نقلناه كما هو .